رمضان خميس الغريب

78

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

فهو يرى أن النداء الوارد في الآية الكريمة يتجه إلى كل من له دين يردع عن المحارم ويصد عن المظالم فهو نداء اللّه كيما تكون العلائق بين أصحاب بالكتب المنزلة بعيدة عن الضغائن والثارات « 1 » . فالشيخ الغزالي يرى أن النداء عام يدخل فيه كل من آمن بغض النظر عن نوع إيمانه فهو شامل لكل صاحب دين . 4 - رأيه في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ « 2 » يرى كثير من المفسرين أن اللّه - عز وجل - أمات هؤلاء القوم بقوله ( موتوا ) فماتوا موتا حقيقيا وأحياهم حياة حقيقية وأورد في ذلك الأحاديث والآثار « 3 » . ولكن الشيخ الغزالي يرى أن الموت هنا والحياة ليس المراد بهما الموت الحقيقي والحياة الحقيقية فالتفسير الصحيح الذي اختاره أن اللّه عز وجل أماتهم موتا أدبيا أي عاشوا في الدنيا لا كرامة لهم ولا شرف ولا وزن وأن وهذا هو الموت ( فقال لهم اللّه موتوا ) وإن الإحياء هنا إحياء أدبى فطريق الحياة الأدبية أمران قتال وبذل قتال في سبيل اللّه وبذل للمال في سبيل اللّه تقول الآية التي تلا هذه بالآية مباشرة وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 4 » وفي البذل في سبيل اللّه تقوم الآية التي تلا هذه الآية مباشرة مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 5 » « 6 » .

--> ( 1 ) انظر الاستعمار أحقاد وأطماع 124 بتصرف يسير . ( 2 ) البقرة 243 . ( 3 ) انظر تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 298 وانظر الجامع لأحكام القرآن ج 2 ص 1037 وما بعدها . ( 4 ) البقرة 344 . ( 5 ) البقرة الآية 245 ( 6 ) راجع خطب الشيخ الغزالي ج 4 ، ص 99 .